أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية اراء حرة كردستان بين العاطفة والعقل

كردستان بين العاطفة والعقل

10-10-2017 08:10 PM
عدد القراء : 8115
بغداد نيوز -

 

عراق الأمير

في كتاب يحمل عنوان ' الحروب الأهلية : تاريخ وأفكار ' يصف أستاذ التاريخ في جامعة هارفاد ' ديفيد آرميتاج ' عالمنا الحالي بأنه عالم الحروب الأهلية . وفيما يلاحظ تراجع عدد الصراعات بين دول العالم منذ نهاية الحرب الثانية عام 1945 وحلول فترة سلام طويلة الأمد بينها , لكنه يلفت النظر إلى إنتشار حروب أهلية عديدة في مناطق مختلفة من العالم . كما يلفت أيضا أن الصراعات التي وقعت بين الدول منذ عام 1945 أودت بحياة 25 مليون شخص تقريبا ، فيما من الصعب جدا إحصاء الخسائر التي تسببها الحروب الأهلية رغم كل المحاولات المبذولة ليؤكد بأن هذا النوع من الحروب هو الأكثر إنتشارا والأكثر تدميرا والأكثر وحشية بين أشكال العنف البشري المنظم . ذلك أن الحروب التقليدية تدور بين الرجال في أماكن محددة خارج أماكن النساء والأطفال والشيوخ عكسا تماما للحرب الأهلية وهو ما يجعلها كارثة حقيقية على المجتمعات بشكل عام .

يهتم آرميتاج بحروب القرن الماضي التي صنعت دولاً ودمرت أخرى غير انه يرجع جذورها إلى بروز امبراطوريات وسقوطها في القرن العشرين ، مثل سقوط الإمبراطورية النمساوية والعثمانية وبعدها السوفياتية ، وقد ساهمت كلها في خلق مشاكل عالمية عديدة . أضف إلى ذلك ( ان الدول الكبرى نجحت في السيطرة على مساحات واسعة في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط ، وفرضت حدودا جديدة في أماكن مختلفة وجمعت بين أقوام لا يتفاهمون ، وفرقت بين شعوب مشتركة وبطريقة لابد أن تؤدي إلى مشاكل فيما بعد ) .

كان ' لينين ' يعتقد أن روسيا ستقيم في ظل ' حزب الرفاق ' إلى الأبد . هذه عادة كبار المنتصرين إذ يتوهمون أن نجاحاتهم قادرة على مقارعة الزمن ، وأن أفكارهم غير قابلة للموت أو الإغتيال .. لا يتعلم الأقوياء من التاريخ الذي يدمن إبتلاع القوافل على مر العصور .
لم يخطر في بال لينين ، إن الذين كبروا تحت عباءته سيتسببون ذات يوم بفعل جحودهم وتحجرهم وغطرستهم في تمزيقها .. هكذا كان الحال أيضا مع صدام حسين وحافظ أسد ووريثه بشار . وهكذا انتهى الحال مع أحزاب وكيانات وعملاء الغزو الأمريكي الذين اعتقدوا أن الإحتلال يَجُبٌ ما قبله ، وقفلاً للتاريخ يمنع ما بعده .

كنت أصدق كعربي عراقي أن سقوط النظام سيؤدي إلى قيام دولة ديمقراطية مدنية تقدم نموذجا لتجربة تعايش ناجحة بين العرب والأكراد من جهة ، وبين الشيعة والسنة من جهة أخرى ، وإن المستقبل واعد . لكن الذي حصل هو تسابق دموي بين مشروعين : مشروع عثمنة سني ظلامي قروسطي يقوده الأخوان المسلمون بكل تلاوينهم ومشروع ولاية الفقيه الموميائي يقوده حزب الدعوة الشيعي وتابعيه .. وكلا المشروعان يبتعدان عن قصة الخلق والحضارة الإنسانية مسافات زمنية تقدر بملايين السنين الضوئية .

لا أريد أن أذهب بعيدا أكثر .. فالخارطة العراقية تتلوى بأوجاع التقسيم ، والطلاق نهاية حتمية للزواج الفاشل الذي أبرم بحبر سايكس ـ بيكو .
الأكراد أعلنوا وقف الرقصة المكلفة .. قال الأكراد كلمتهم نريد الإستقلال ، فهل يحق للدول الجارة الطامعة أن تغلق حدودها لخنقهم ؟ وهل القيم الأخلاقية والدينية ومبادىء الأمم المتحضرة تسمح بذلك ؟ وهل يحق لمليشيا الحشد أن تتوجه لمحاربتهم ؟ وهل تحتمل المنطقة نزاع شيعي ـ كردي يضاف الى النزاع الشيعي ـ السني الحالي في العراق وسوريا ؟ أم سنشهد طلاق مخملي على غرار ما شهدته تشيكوسلوفاكيا ، أم هذا غير وارد فثقافتنا لا تنتج المخمل .
ختاما أقول ، من لا يحزن لتقسيم العراق لا قلب له ، ومن يتمسك بوحدة العراق لا عقل له .

المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر بغداد نيوز

التعليقات

لا يوجد تعليقات


اكتب تعليق

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع بغداد نيوز بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع بغداد نيوز علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :