أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية اراء حرة سباق تسلح من نوع اخر!

سباق تسلح من نوع اخر!

18-11-2017 10:37 AM
عدد القراء : 2054
بغداد نيوز -

 

قيس العذاري

لا مفاجات حول حقيقة اكثر انظمة دول المنطقة اسرافا في خنق الحريات ومحاربة الرأي والتمييز وكثرة الممنوعات وانتشار الفقر لدرجة لا تتناسب مع موارد هذه الدول ، والهوس المشترك بالتسلح ،ايران والسعودية هما اكثر دول العالم انفاقا على شراء الاسلحة او في المراتب الاولى منها .ويشتركان بميزة ثانية : القمع والتسلط على المواطنين وشؤونهم الخاصة .

 
نحرص ان تكون الدول العربية والاسلامية من الدول المدافعة عن حقوق الانسان لانها سنة اسلامية وهنالك عشرات او مئات الاحاديث النبوية تدخل باطار حقوق الانسان وحقه بعيش كريم ، لا نعارض ان تحصل هذه الدول على قوة تسليحية تناسب ما يحدق بها من اخطار محتملة او قائمة ، ولكنها تبذل معظم ميزانياتها المالية على التسلح ، واحيانا بدون كفاءة استخدام هذه الاسلحة ،مما يثير الكثير من علامات الاستفهام؟ لدرجة الشك في تواطئها مع موردي السلاح ومافياته ، واقل الصفقات بعشرات مليارات الدولارات، كذلك نشك ان دولة كالسعودية \'26 مليون نسمة\' تقدر على استيعاب هذه الكميات الهائلة من الاسلحة او لديها الكفاءة بادارتها .ولكن للاسف حروب السعودية موجهة ضد دول عربية واسلامية كاليمن ، وقطر تاليا ، ودعمها لفصائل سورية مسلحة ساهمت بتحويل مدن ومناطق شاسعة من سوريا الى خرائب وانقاض .


من المناسب ان لا نلتفت باي حال من الاحوال الى دعاية اي دولة بخصوص المستوى الحياتي اللائق لمواطنيها ، فرغم مظاهر الترف والاكتفاء الذاتي للمواطن السعودي في الاعلام ، ولكن الواقع يختلف تماما، وكذلك في ايران اي ان عمليات التسلح الضخمة المتجاوزة للمألوف، لا تبررها مستويات المعيشة المرفهة لشعبي البلدين .


ونسب الفقر عالية كذلك ، تتجاوز نسبة السعوديين بلا سكن لائق او مأوى 30 بالمئة من السكان ، وتزداد هذه النسبة ارتفاعا في ايران ، ووضع المرأة مزر، ويمكن استخلاصه من القوانين والتشريعات التي تخص المراة في البلدين . مما يعني ان عمليات التسلح المكثفة والمستمرة تتم على حساب المستوى الحياتي للمواطن ،يدفع ثمنها مقابل تنازله مكرها عن حياة مرفهة نوعا ما .


حين نشير الى مثل هذه السياسات المريبة لدول عربية واسلامية ، نتيجة الحرص على هذه الدول وليس للانتقاص منها ، من حقها ان تتسلح وفق ما ترتأيه ، ولكن يجب ان لا يكون ذلك على حساب الحد الادنى من الرفاهية والاكتفاء الذاتي بما يحفظ كرامة شعوبها .فنسب الفقر والادمان وصلت الى درجات عالية خاصة في ايران ،والسعودية كذلك ، تدخلها شهريا عشرات الاطنان من المواد المخدرة ، يعلن عن بعضها وبعضها يبقى طي الكتمان ، في مجتمعات تعتبر محافظة ولكنها في الواقع ليست محافظة .


والشباب في كلا البلدين دائما ما يصطدموا بالجدران العالية للسلطات القمعية عند سعيهم للحصول على وظائف او اعمال تناسب مؤهلاتهم ، فيلجأوا الى المليشيات المسلحة ، وما اكثرها وما اكثر تعدد اسمائها ، ولكنها واحدة مع الاسف في كلا البلدين الاسلاميين كعشبة الخلاص من الاوضاع السيئة والفقر والهروب .حين يجدوا في التطرف والطائفية الدواء المناسب مؤقتا قبل ان يصحو على الموت او السجون والتشرد .


لا نفصد ان نزيد اللوحة قتامة اكثر ، ولكن اهمال الشباب وتحجيم دروهم وتركهم لخيار المليشيات التي تساهم كل من ايران والسعودية بجعله من الخيارات الممكنة امام هؤلاء الشباب ، ليس في مصلحة البلدين ، ويمكن التعرف على ذلك من نسبة المشاركين او ممن ينتمون للمليشيات الطائفية من السعوديين والايرانيين ، فهم يشكلون النسبة الاعلى من بين شعوب ودول المنطقة ، وربما الاعلى في العالمين العربي والاسلامي .


هنالك الاف او اكثر اي عشرات الالوف من السعوديين ينتمون للتنظيمات الطائفية المتطرفة كداعش والقاعدة والنصرة وجند الله غيرها ، ونفس هذه الاعداد او اكثر من الايرانيين ينتمون للمليشيات الطائفية تعمل في سوريا وغيرها من البلدان العربية والاسلامية ، احدث هؤلاء خرابا لم تستطع الحروب التقليدية احداثه ، وما لا يحصى من الضحايا المدنيين ، وتخريب الاقتصاد والعمران في هذه البلدان .


والمؤسف رغم الخراب الهائل الذي احدثته هذه التنظيمات والخسائر التي تسببت بها في البلدان العربية والاسلامية ، يؤيد الاعلام العربي هذا الطرف او ذاك ، وحتى الاعلام الرسمي لبعض الدول العربية والاسلامية دخل في سباق تأييد هذا الطرف سرا او علنا وذم الاخر حسب الميول الطائفية ،
وتناسوا ان ما يحدث يتم في دول عربية واسلامية ، وهذه الحالة كافية لاتخاذ موقف صارم ازاء هذه التنظيمات الاجرامية ، ومن داعميها ومموليها والمشاركين فيها ، وانزال اقسى العقوبات بحقهم .ولكنها بشكل او باخر بموقفها هذا وتأييدها لهذا الطرف او ذاك ، تساهم بزيادة التوتر وتعميم الخراب والقتل وتخريب الاقتصاد والعمران في البلدان العربية والاسلامية .


ويمكن النظر بهذا الصدد في الاتهامات المتبادلة بين قطر والسعودية بدعم وتمويل الارهاب ، وحجم ما تتلقاه هذه التنظيمات الطائفية والاجرامية من دعم مالي وتسليحي واعلامي منهما الى جانب ايران المغذي للطرف الاخر من المعادلة غير المستفيمة ،والمرفوضة عربيا واسلاميا . والمشكلة المشتركة بين هاتين الدولتين ، اصرارهما على تكرار الاخطاء والتمادي في صراعات لا طائل من وراءها ، مضرة بالدول العربية والاسلامية .

المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر بغداد نيوز

التعليقات

لا يوجد تعليقات


اكتب تعليق

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع بغداد نيوز بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع بغداد نيوز علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :

كاريكاتير

مهزلة