أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية اراء حرة الشعب الايراني بين السلة و الذلة

الشعب الايراني بين السلة و الذلة

10-01-2018 08:18 AM
عدد القراء : 4083
بغداد نيوز -

 

سعيد العراقي

مع اندلاع التظاهرات في العديد من المدن الإيرانية بات الشعب يقف على مفترق طرق ، و أنه أصبح أمام خياران لا ثالث لهما ، فإما السلة في مواصلة غضبه الثوري و يقدم كل التضحيات التي تتطلبها الأوضاع الراهنة حتى تحقيق الهدف المنشود و الخلاص من دكتاتورية نظام الملالي و ينهي سنوات طوال من تسلط و جبروتية و عنجهية ولاية الفقيه عندها سترى إيران شمس الحرية ، و الديمقراطية القائمة على أسس ، و مبادئ تشريعات الإسلام الحقيقي ، و ليس نقصد بالديمقراطية التجربة المستنسخة من أوربا و دول الانحلال و الخلاعة و الانحطاط الأخلاقي فليس هذا ما ندعو إليه ، و أما أن يختار المتظاهرون الطريق الآخر وما يحف به من ذلة و مهانة و ضعة و حكم و دكتاتورية لا نجد لها مثيلاً ، و نهاية في الأمد القريب ، إنه طريق الذلة التي يرفضها كل حر أبي يرفض العيش على واقع الحيف ، و الضيم وهذا مما لا يمكن أن نتصوره في شعب كالشعب الإيراني الذي كان وما يزال من أعرق الشعوب في المنطقة بل ومن أعمقها تاريخاً ، و أصالة ، و شموخا ، و التاريخ هو مَنْ يشهد ، و يقول ذلك ، و لسنا في باب المجاملة ، فلطالما آمن الأحرار في التظاهرات بمشروعية مطالبهم ، و حتمية رحيل نظام استكباري دموي لا يؤمن إلا بسفك الدماء ، و استعباد الشعوب ، و الهيمنة المطلقة على خيراتها ، و مقدراتها من دون أي مسوغ شرعي أو قانوني إنما فقط لديمومة عروشهم الخاوية ، و زيادة رقعة حكمهم على المنطقة ، و بأي شكل من الأشكال المهم تغلغل نفوذهم ، و سد العجز الاقتصادي ، و المالي الذي تعاني منه البلاد في ظل العزلة الدولية التي تمر بها البلاد بسبب تمادي سياسة هذه الحكومة ، و الرؤى الفاشلة التي عادت عليها بالسلب فوقعت بشر أعمالها ، و سياساتها الغير مدروسة ، وقد ألقت بضلالها على الشعب برمته فأصبحت من المقدمات المخيبة للآمال ، و كذلك من الظروف المهيئة لثورة متوقعة في أي لحظة ، وهذا ما شهدته البلاد في الآونة الأخيرة من تصاعد موجات الغضب الشعبي ، و زيادة معدلات التظاهرات السلمية المطالبة بالإصلاح ، و إعادة الأمور إلى نصبها الصحيح ، و انتشال البلاد من الواقع المزري ، و المنذر بقرب انهيار مخيف ، و إفلاس غير مسبوق ، وهذه كلها من الفشل ، و التخبط ، و لسنين طوال ، و التي كشفت بدورها عن الوجه الحقيقي لحكومة الملالي التي لا تدخر جهداً في الإفراط باستخدام القمع ، و طريقة تعاملها مع التظاهرات ، و نظرتها الخاطئة لها حتى عدت تلك التظاهرات من الأعمال المفسدة في الأرض فأي حكومة تلك تساوي بين الظالم ، و المظلوم ؟ حقاً إنها لا تملك الحلول الناجعة في إخراج بلادها من الأزمات التي تعصف بها ، و تكف من دعم الإرهاب و قادته الفاسدين الذين جعلوا بلدانهم كعواصم تابعة لتلك الحكومة ، و كل خيراتها و مقدراتها تحت تصرف حكومة أسيادهم في طهران ، وهذا مما تسبب في خروج التظاهرات المنددة بحكم الملالي ، و من قبلهم دكتاتورية ولاية الفقيه ، وهنا فقد بات الشعب بين خياران لا ثالث لهما فإما السلة ، و إما الذلة ، و هيهات من الشعب المنتفض لكرامته و حقوقه أن يتخذ من الذلة مغنما.

المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر بغداد نيوز

التعليقات

لا يوجد تعليقات


اكتب تعليق

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع بغداد نيوز بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع بغداد نيوز علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :