أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية اراء حرة تحالف العبادي العابر للطائفية بارادة ايرانية

تحالف العبادي العابر للطائفية بارادة ايرانية

15-01-2018 01:44 PM
عدد القراء : 3742
بغداد نيوز -

 

زيد الحيدري

قلنا في مقال سابق انه واهم من يظن ان السيد حيدر العبادي رئيس مجلس الوزراء هو اقل طائفية من سلفه نوري المالكي فكلاهما تتلمذا في مدرسة حزب طائفي بإمتياز لم يستطع ان يتعايش حتى مع الاحزاب الشيعية لإيمانه المطلق بنظرية الحزب الواحد الذي لا شريك له .

وعلى الرغم من زيف الشعارات التي رفعها العبادي في ما يسمى بحملة الإصلاح التي حظيت في بدايتها بدعم المرجعية الدينية واغلب القوى السياسية التي اعلنت معظمها في ما بعد فشل تلك الحملة الا انه نجح من خلال استثمار النصر الذي تحقق بدماء العراقيين وتضحياتهم الكبيرة على عصابات داعش الإرهابية في التحشيد وكسب الدعم السياسي والشعبي لما اسماه بالحرب على الفساد الذي وصفه بأنه الوجه الآخر للإرهاب .

ومرة اخرى استهوى شعار العبادي الجديد الكثير من القوى السياسية التي ابدت دعمها له لكسب الشارع العراقي وهي على ابواب الانتخابات المقبلة في ما تمنى العراقيون الذين انهكهم تدهور الاوضاع المعيشية والامنية والخدمية فرجاً قريباً على الرغم من إدراكهم بأنهم كالغريق الذي يستعين بقشة متوهمين ان تصاعد نبرات صوت العبادي بنبذ الطائفية والاقصاء والتهميش ومحاربة الفساد والعمل على اجتثاثه قد تكون حقيقة خاصة وانها قد اقترنت بدعم عربي و دولي ملموس للحكومة العراقية .

وكانت خطوات العبادي لتحقيق هذا الشعار بطيئة كعادته تدور حول الهدف ولاتصله ابداً فكل ما قام به في حربه المزعومة تلك هو إصدار اوامر إلقاء قبض على بعض موظفي للدرجات الخاصة عن طريق هيئة النزاهة وبتُهم تدعو الى السخرية فهذا البلد الذي يتصدر قائمة اكثر البلدان فساداً بالعالم لم تتعدى اتهامات مفسديه (الإهمال الوظيفي) او (سوء إستخدام السلطة) وما الى ذلك وإصدار احكام صورية بالسجن سنة او اثنتين على هؤلاء في ما بقيت مئات مليارات الدولارات في بطون الحيتان الكبيرة التي تتصدر اليوم قائمة التحالفات الإنتخابية المقبلة لتزيد العراق فقرا وجهلاً وتخلفاً وتبعية للأجنبي .

ويسجل للعبادي انه لم تمض ايام قليلة على وعده بالفتح القريب بالبطش ببارونات الفساد حتى تحقق ذلك بإعلانه تشكيل (تحالف النصر) الإنتخابي الذي ضم نخبة من ميليشيات الحشد الشعبي والمصنف بعضها في خانة المنظمات الارهابية ليؤكد انه طائفي بإمتياز وان رده على ما ارتكبته تلك الميلشيات من قتل وخطف وتدمير لمنازل المواطنين وسلب ونهب اموالهم وممتلكاتهم في المحافظات السنية التي كانت تحتلها داعش هو ضمها الى تحالفه الجديد الذي كان يصفه بأنه عابر للطائفية ليثبت بلا ادنى شك انه شريك وداعم لكل ماقامت به تلك الميليشيات من ممارسات وحشية ترقى ان تكون جرائم حرب بشهادة الامم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان وفي مقدمتها منظمة (هيومن رايتس ووتش ) والتي اكدت بالأدلة القاطعة بشاعة تلك الجرائم التي لم يسلم منها حتى الاطفال .

وفي الوقت الذي لم يفاجىء موقف العبادي شركاءه السنة والكرد الذين يعرفون حقيقة هذا الرجل واساليبه في التسويف والمماطلة واطلاق للوعود الكاذبة الا انه شكل صدمة لاكثر مؤيديه وداعميه من التحالف الوطني السيد مقتدى الصدر الذي أكد رفضه لهذا التحالف الطائفي واضعاً بذلك اول العراقيل في طريق هذا التشكيل الذي سيفقد العبادي ماحصل عليه من دعم سياسي وشعبي وعربي خاصة وانه نشأ في رعاية قاسم سليماني الذي امضى ايام طويلة في العراق لإقامة هذا التحالف تنفيذاً لتوجيهات المرشد الايراني خامنئي وفي رسالة واضحة من طهران الى واشنطن مفادها كما يقول المثل العراقي (العظم لأهله) .

ان قراءة بسيطة لخارطة هذه التحالفات والاسماء التي تضمنتها والجهات الواقفة خلفها تؤكد ان العراقيين لن يكونوا بعد الانتخابات المقبلة افضل حالاً مما كانوا عليه في السابق وانه امامهم فرصة هي بالتأكيد الاخيرة لانقاذ مايمكن انقاذه بمقاطعة تلك الإنتخابات حتى لا يستيقظوا يوماً ليقولوا كان هناك بلد اسمه العراق.

المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر بغداد نيوز

التعليقات

لا يوجد تعليقات


اكتب تعليق

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع بغداد نيوز بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع بغداد نيوز علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :

كاريكاتير

مهزلة