أخر الأخبار

ارادة التغيير

16-05-2018 09:45 AM
عدد القراء : 3488
بغداد نيوز -

 

نهاد الحديثي                     

 
حسب النتائج التي صدرت حتى الآن، اعتقد ان الانتخابات هذا العام حققت شيئا جديدا، لم يحصل من قبل، رغم ضعف الاقبال السني للاقتراع ،الا انه كانت هناك إرادة شعبية بالتغيير يمكن تلمسها بوضوح، لا سيما من خلال خسارة عدد من الوجوه من النواب المخضرمين التي أدمنت الفوز ومعه الفساد. صحيح أن وجوها أخرى جرى تدويرها وعادت من جديد، لكن علينا أن لا ننسى أمرين: أن الفاسدين والسيئين لهم جمهورهم أيضا، والثاني أن هذه العملية الانتخابية ليست مثالية، فالشكاوى من التزوير والانتهاكات حقيقية، وربما اثرت على فوز بعض ممن لا يستحق، وخسارة المستحقين. لكن في النهاية حصل تغيير ملموس، سيكون له اثر على الأداء السياسي مستقبلا.

 
لا يمكن في مثل حال العراق توقع تغييرات فورية في ظل خراب مستشري، وفساد متراكم، وطبقة سياسية فاشلة وفاسدة، لكن التجارب تنضج، وما جرى في هذه الانتخابات يؤكد أن الناس قادرون على تصحيح الأوضاع أو على الأقل وضعها في في هذا الطريق.


مثل هذا الأمر يجري ببطء، لكن المهم أن يستمر بثبات، وبدون آليات عنيفة تعيدنا إلى المربع الأول، وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح.


يبقى أمران مهمان يتوجب التركيز عليها خلال السنوات الأربع القادمة:


الأول: رصد التدخل الخارجي في شؤون العراق أيا كان مصدره، ومكافحته وفضح أركانه، فاستمرار التدخل الخارجي يمكن أن يدمر ما حققه الناس، وما يمكن أن يحققوه، وهنا أنا أعني جميع الدول بلا استثناء.


والثاني: الضغط لتفعيل دور القانون والسلطات الرقابية على الطبقة السياسية سواء كانت الحكومة او البرلمان، ويجري ذلك من خلال الصحافة أولا والمنظمات غير الحكومية ثانيا، واول خطوة في طريق الرقابة هي الضغط لتحديد الامتيازات التي يتلقاها نواب البرلمان، وسائر المسؤولين، وصولا إلى حالة تكون فيها الخدمة العامة تكليف لا تشريف، لا يسعى إليها إلا من يريد خدمة الناس لا نهبهم، ولو نجحنا في ذلك، فأن كثيرين ممن استقتلوا للفوز لن يرشحوا من جديد، وكثيرون ممن تنحوا جانبا درءا للفتنة واتقاءا للشبهات يمكن أن يشكلوا طبقة سياسية جديدة محترمة وقادرة ونزيهة.


ويبقى إن إرادة التغيير حققت شيئا، وهو مؤشر مهم يتوجب البناء عليه والنظر إليه بايجابية.

المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر بغداد نيوز

التعليقات

لا يوجد تعليقات


اكتب تعليق

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع بغداد نيوز بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع بغداد نيوز علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :