أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية اراء حرة أيها العراقيون ، كفاكم ترفا ، أطفئوا سبالتكم...

أيها العراقيون ، كفاكم ترفا ، أطفئوا سبالتكم تلك التي نصبتموها في حماماتكم !

12-07-2018 10:56 AM
عدد القراء : 1432
بغداد نيوز -

 

ماجد الخفاجي                 

 
ثمانية مدن عراقية ، هي الأشد حرا في العالم من أصل عشرة ، وسيبقى الأمر كذلك طيلة شهري تموز وآب ، وأزمة الكهرباء تزداد سوءا سنة بعد سنة ، خرجت علينا الحكومة بفرية الخصخصة ، إستبشر البعض خيرا ، كونها ستنقذنا من سطوة أصحاب المولدات الأهلية وإبتزازهم وتسميمهم لهواء المدن وهدرهم للمياه وتشويههم لمناظر أزقتنا بسبب الأسلاك العشوائية التي تراكمت حتى صارت كأنسجة العناكب ، بالأضافة إلى تقليل المصاريف التي أثقلت كاهل المواطن ، إعتقد المواطن إن ذلك سيحد من حوادث الموت صعقا ، وأنه سينعم بكهرباء مستقرة ومستمرة ، تعينه على مواجهة موسم الحر القاتل ، والحكومة لوّحت بباب جديد للإبتزاز من خلال رفعها لأسعار الفواتير ، وقد نفذت إبتزازها فعلا ، لكني تحفظتُ على خطوات الخصخة تلك ، إنطلاقا من مبدأ (الميت ميتي ، وأعرفه شلون مشعول صفحة) ! ، لأني أعلم أن وزارة الكهرباء ، لا تزال بعيدة عن سقف الإنتاج ، وإن كانت لديهم نية خصخصة ، لبدأت أولا بتحديث خطوط نقل الطاقة المرقعة والمتهالكة داخل الأحياء السكنية ، ولأضافت المزيد من محولات نقل الطاقة ، أنا أعلم جيدا ، أن تلك الوزارة ليست أهلا لمواجهة الحدود الدنيا من الطلب المتزايد على الطاقة ، وليست لديها استراتيجية أصلا في الإنتاج والتوزيع ، وأن المليارات التي أهدرت بسبب السرقات والفساد ، كانت كافية لتشييد عشرين محطة نووية كافية لتجهيز نصف الشرق الأوسط بالطاقة ! ، فهذه مصر ، رغم ضروفها الأقتصادية الصعبة وقلة الموارد ، قد تعاقدت مع شركة (سيمنز) الألمانية لإنشاء محطة ذات قدرة 16 ألف ميگاواط (كافية جدا لأنقاذنا من ورطتنا) وعلى مدى 4 سنوات (وليس بعد 15 علم كحالنا) ، وبعد عام فقط بدأت المرحلة الأولى للإنتاج بطاقة 4 آلاف ميگاواط ، قيمة المشروع الكلية 3.7 مليار دولار ، أي أقل من عُشر المال المهدور في الوزارة ! .

لكن التبرير الصاعق لهذا الفشل الكارثي بسبب غياب الأمانة والفساد وإنعدام الكفاءة والجدية ، كان على لسان السيد رئيس الوزراء ، لأنه ليس كأي سياسي ، أنه الرجل الأكاديمي المرموق ، الحاصل على أعلى شهادة من أعرق جامعات العالم ، مهندس الكهرباء السيد حيدر العبادي صاحب الإختصاص ، سليل العائلة الكرادية المعروفة وإبن الخير، فكيف الحال بالغالبية من السياسيين المتخلفين الآتون من المنتجعات التي يسمونها منافي ، عندما ألقى باللائمة على المواطن كونه مسرفا وغير مسؤول ومبددا لهذه الطاقة ، وأن البعض قد نصب تبريدا حتى في الحمّام ! ، لهذا كان هذا التبرير قد سبب الكآبة وإنقطاع الأمل لدى البعض ، والباقي حولوه إلى مادة للتندّر !، ففرية (الگيزر) المعروفة لا تزال طرية في ذاكرتنا ، لتأتينا فرية المراحيض المكيّفة ! ، حقا لم يكن هذا ما ننتظره من السيد العبادي على الإطلاق .

لا أعلم على وجه اليقين أن هنالك من وضع تبريدا في الحمام ، لكن يبدو أن السيد العبادي قد سمع بها ، هذا يعني أنهم من الدائرة المحيطة به ، وانهم أقلية لا يُعتد بها بحيث لا تستحق إدراجها في تصريح ، ربما القليل من ميسوري الحال قد لجأوا لذلك ، لأن بإمكانه تحمل الفواتير ، لكن حتما ليس من سكان العشوائيات ، أو الغالبية الساحقة من الأحياء السكنية ، وأنا أعتقد جازما ، أن أي سياسي اذا دخل الحمام غير المجهز بتبريد في هذا الحر اللاهب ، فسيخلع ربطة عنقه ، وما تحت الربطة ! ، ثم ما المانع أن يكون المواطن العراقي مدللا لدى الحكومة أسوة بدول الخليج مثلا ؟! .

نحن بحاجة جدية إلى منظمات مدنية ، تقاضي الحكومة وإلزامها بدفع تعويض لكافة أفراد الشعب ، إما بسبب الضغط النفسي الهائل الذي سببته هذه الأزمة ، وحالات الوفيات بسبب العشوائيات التي لا تراقبها وزارة الكهرباء ، وأن اسلوب (الترافك لايت) السخيف والمتخلف قد سبب تلف الأجهزة ، الحكومة ملزمة بتعويض المواطن لكل لحظة عذاب مر بها المواطن وهو يُشوى بهذا الحر ، أو أن يستيقض ليلا سابحا في الظلمة والعرق ، لان الحكومة لم تفشل في تجهيز هذه الخدمة فحسب ، بل فشلت حتى في إستيرادها ونقلها مع تخلفها عن الدفع ، والتي لم تسدد ما عليها من فواتير من دول الجوار رغم انقضاء مهلة الدفع في أسخف توقيت ، إنه فصل الصيف .

المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر بغداد نيوز

التعليقات

لا يوجد تعليقات


اكتب تعليق

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع بغداد نيوز بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع بغداد نيوز علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :