أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية اراء حرة للإرهاب أوجه أخرى أيضا أكثر تدميرا للروح العراقية

للإرهاب أوجه أخرى أيضا أكثر تدميرا للروح العراقية

07-08-2018 10:06 AM
عدد القراء : 386
بغداد نيوز -

 

مهدي قاسم                     

مثلما إن للفساد أوجها عديدة ومختلفة ، فكذلك الأمر بالنسبة لمظاهر الإرهاب التي لا تقتصر على أحزمة ناسفة ولا على رصاصات غادرة أو على سكين ذبح فقط..

كما يعتقد البعض و يتصور بدافع من سذاجة و ضيق أفق أو انحيازعقائدي أعمى ..

و إذا كان الإرهاب القاعدي و الداعشي ، و بعض الميليشاوي ، قد بات معروفا لكل قاص و دان ، فأن الوجه الآخر للإرهاب في العراق و الذي كرسته أحزاب الإسلام السياسي الشيعية ــ والسنية الفاسدة على حد سواء ، كأمر واقع يجب التسليم به رغما و غصبا خلف كواليس نظام المحاصصة ، من شتى ضروب فقر مدقع و مذل و شحة خدمات رديئة ومتقطعة على الدوام ، و تداعي معالم و كيان الدولة والتي تدار من قبل عصابات سياسية بلا ذرة ضمير وطني أو إنساني وكذلك زيادة التهرؤ في البنى التحتية المنخورة أصلا ، فضلا عن التفرج على الثروات المائية وهي تهدر و تنضب يوما بعد يوم هباءا منثورا ، وبسبب ذلك نجد البيئة العراقية وهي تجف و تتصحر متشققة و زاحفة كجحالف وفيالق سوداء تحاصر الروح العراقية و تطعنه بالصميم من كل صوب و حدب ، إلى جانب يأس مقيم ومزاج معتكر و كئيب دائم يستوطن قلوب غالبية العراقيين ، بسبب رداءة نوعية الحياة البائسة و الرثة السائدة في العراق ، حيث تتيبس و تشحب الروح العراقية وتموت ، شيئا فشيئا ، و ببطء قاتل ومُريع ، وسط كل هذه المعالم والمظاهر الشنيعة من مظاهر خرائب و جهالة و تخلف و بدائية و قبح وبشاعة ، طبعا على حساب انسحاب و إنزاء و انكماش مظاهر التحضر و التمدن و الأذواق والإحاسيس الجمالية الراقية التي كانت سائدة حتى ثمانينات من القرن الماضي ..

بل إنني أعتقد بأن هذا النوع من الإرهاب التدميري والمنظم لروح الإنسان العراقي و معالم تحضره و تمدنه لربما هو أخطر بكثير حتى من الإرهاب الجسدي ذاته الذي تقتصر أثاره على فترة انتهاء الأجواء الإرهابية وتزول سريعا ، بينما التدمير الروحي والحضاري للإنسان يحتاج إلى عقود طويلة جدا لإعادة بنائه مرة أخرى و بشكل صحي ومعافِ و جميل ..

مع اعتقادنا و يقيننا بأن هواة أرشيف الكهوف و السراديب العطنة سوف يبقون عاجزين عن فهم ماهية هذه السطور وسوف يبقون يصدعون رؤوسنا بما يكررونه كببغاوات ملقنة لا تجيد غير هذا التكرار الملل والهدر المجاني و العبثي و الشخبطة الدائمة و المضجرة لمساحات البياض التي وفرتها لهم التقنيات المتطورة لوسائل الإعلام والمبتكرة أصلا من قبل ” الصليبيين و الكفار” !! ..

المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر بغداد نيوز

التعليقات

لا يوجد تعليقات


اكتب تعليق

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع بغداد نيوز بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع بغداد نيوز علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :